زنــجــبــار Zanzibar

لطالما كانت مركزًا تجاريًا عالميًا هامًا ، وآخر أرض لبيع الرق في العالم! ، تعرضت لمحنٍ عدة ، حروب وانقلابات ، تحولت لوجهة سلام ومحبة وثقافات، تجمعُ الكثير من الأعراقِ وترحب بكل الأجناس .. هنا زنــجـــبـــار

زنـــجـــبــــار
أرخبيل يقع في المحيط الهندي قبالة ساحل دولة تنزانيا -شرقًا لقارة أفريقيا- تُعرف محليًا ووفقًا للغة السواحلية بـ أونغوجا وتبلغ مساحتها الإجمالية 2461 كم² وتتبع نظام حكم شبه ذاتي.

لــــــغــــــة
قديما كانت اللغة العربية هي اللغة السائدة في العهد العماني أما الآن فيتحدث سكان زنجبار اللغة السواحيلية كلغة رسمية والتي تعد مزيجًا من لغاتٍ أفريقية قديمة واللغة العربية، وإلى جانب ذلك يتحدث السكان اللغة الإنجليزية التي خلفها الاحتلال البريطاني.

سـكـان وديــانــة
مرت جزر زنجبار في العصور الماضية بأحداث عدة تمثلت في تجارة الرق والحكم العربي والبريطاني والبرتغالي وغيرها ، لذا فأرضها الآن تجمع بين مزيج من الأفارقة والإيرانيين والعرب من أصول عمانية ويمنية وكذلك السكان من أصول آسيوية كالهند وباكستان، وهي بذلك جزيرة المسلمين والمسيحيين والبوذيين والهندوس، وتشكل نسبة الإسلام فيها ما يصل إلى 95% من إجمالي عدد السكان.

الـثـقـافـة الـعـربـيـة
كل ما في هذه الجزر الأفريقية الخلابة يشير إلى ارتباط قوي مع العرب. إذ كان الوُجود العربي المتمثل بالوجود العُماني في زنجبار سببًا لترسيخ قيم عدة يحيى بها الإنسان الزنجباري في كافة تفاصيل حياته حتى يومنا هذا، وبالرغم من انحسار اللغة العربية في زنجبار إلا أن ثقافة العرب التي ظلت تحت الحكم العماني لألف عام مازالت حاضرة في العادات والتقاليد والأسماء والملبس وصولًا إلى المأكل والمشرب.

زنجبار Zanzibar

سـلـطـنـة زنـجـبـار
ظهرت أول دولة عربية عُمانية في زنجبار مطلع القرن الثالث عشر ، بينما أُطلق هـذا الاسـم علـى سلـطنة قامـت مـا بين الفترة مـن 1856م – 1964م بعـد وفـاة الـسلطان سـعيد بن سلـطان حاكم عمان وزنجبار باسم سـلطان عمان ، إلى أن استلم حكم زنجبار الفرع الأصغر من سلالة البوسعيدي العمانية حـيث أُنشـئ لقب سلطان زنـجبار بتـاريخ 19 أكتوبـر 1856م

اســـتـــقـــلال
حصلت جزر زنجــبار على استقلالها عام 1964م كـدولـة ملـكيـة دسـتوريـة. بـعـد أن أطـاحـت ثـورة زنجبار بسلطانها جـمشـيد بـن عـبدالله وحكـومـتـه المكونة بشكـل أساسي من العرب عن طريق الثوار الأفارقة، ولكن لم تستقر دولة زنجبار بعد ثورتـها حيث استمرت الصراعات الدموية من قتل وتخريب إلى أن اتحدت مع تنجـانيقا (تنزانيا القاريـة) ليشكلا بـذلـك جـمهـوريـة تنـزانـيـا الاتحادية عـام 1964م

ستون تاون | Stone Town
المدينـة الصخـريـة أو المـدينة القديـمة ، وهـي المنطقـة الرئيسيـة والـقديمة وعاصـمة سلطنـة زنجبار سـابقًا ، اشتهـرت ستـون تـاون بتجارة التوابل والرقيق في القرن التاسع عشر بالإضافة إلى هندستهـا المعمارية المميزة حتى أدرجت ضمن لائحة اليونسكو للتراث العالمي عام 2000

تعد ستون تاون مركزًا ذا أهمية في منطقة شرق أفريقيا وذلك لتاريخها الزاهر والعريق وما مرت في العصور الماضية وتأثرت به، إذ تجمع الآن بين عدة ثقافات عربية وأفريقية وهندية وفارسية وأوروبية ستراها حاضرة في مجمل تفاصيلها.
ويمكن أن تشاهد المزيج الثقافي الغني للجزيرة على طول طرقها، حيث المنازل ذات الطراز العربي، والمنازل المتأثرة بالطابع الهندي وأبواب المدينة الخشبية الشهيرة.

في أزقة ستون تاون الضيقة تتوزع المتاجر والدكاكين في كل جانب محملة بالثقافات وحكايا الحقبات الماضية ، بينما تجد بجوار المساجد بعضًا من المعابد والكنائس القديمة بمبانيها الحجرية المتينة، أما قصور سلاطينها فقد تحولت إلى متاحف ومزارات سياحية ووطنية كحصن العرب | Old Fort of Zanzibar وبيت العجائب House of Wonders

البـهـارات والـتـوابـل
سميت زنجبار بجزيرة التوابل والقرنفل وذلك لشهرتها الواسعة في الزراعة بكافة أنواعها وتصديرها إلى جميع وجهات العالم. فمنذ قروت جاءت بذور البهارات إلى زنجبار مع التجار الذين وفدوا من ماليزيا والهند وإندونيسيا وعدد من الدول الآسيوية. إذ يمكنكم زيارة بازار دراجاني الشهير في ستون تاون حيث تختلط روائح التوابل برائحة السمك وصخب الباعة الذين يروجون لبضائعهم من الخضراوات والفواكه والتوابل وغيرها

الــــــــزراعــــــــة
تعد الزراعة بالإضافة إلى السياحة هي إحدى أهم مصادر ودخل الفرد في زنجبار ، إذ ينتج المزارعون المحليون في زنجبار أندر أنواع الفواكه والتوابل في العالم، مثل القرنفل وفاكهة النجمة وقلب الثور والتانجرين وعشبة الليمون والمانجوستين وجوزة الطيب والهيل والقرفة والفلفل والكركم والماسالا والفلفل الحار والزنجبيل والكثير غيرها، حيث كانت زنجبار هي المنتج الأول لهذه السلع بآلاف الأطنان في العالم.

الشواطىء والجزر
تتميز زنجبار بتعدد جزرها وشواطئها الفيروزية والذهبية الهادئة، ويمكن تجربة إحدى الرحلات البحرية عبر قوارب تقليدية أو الكروز إلى جزيرة السجن(السلاحف) أو جزيرة بيمبا، وممارسة رياضة الغوص والسباحة في مياه بحارها الصافية.

جزيرة تشانغو – بريزون | Changuu – Prison
سميت حديثًا بجزيرة السلاحف وهي جزيرة صغيرة تقع على بُعد 6 كم شمال غرب ستون تاون. كانت جزيرة تشانغو مقر سجن للعبيد بعد أن قام البريطانيون بشرائها والانتهاء من بناء سجن فيها عام 1894م، ولكن لم يتم استخدام السجن لهذا الغرض (بيع وشراء الرق) بسبب الأمراض التي انتشرت في المنطقة آن ذاك، إلى أن قرروا تحويل هذا السجن عام 1923م الى مستشفى ومحجر للحفاظ على تجارتهم (الرق)! ومن ثم بيعهم. وبعد استقلال زنجبار، ولمحو تاريخها الماضي تم تحويل هذه الجزيرة إلى مزار سياحي ومحمية للسلاحف.

شاطئ نونغوي Nungwi Beach
وهو شاطىء مدينة نونغوي، إحدى أهم الوجهات والمدن الشاطئية في زنجبار، الواقعة على بعد 60 كيلومترًا من مدينة ستون تاون.

شاطئ ناكوبيندا | Nakupenda Beach
وهو شاطىء لجزيرة رميلة صغيرة مقابل مدينة ستون تاون، يتزين برمال ذهبية تتناثر حول مياه البحر الخضراء، ويعد موقعًا مميزًا للاستجمام والنقاهة وقضاء لحظات الغروب.

التسوق في زنجبار
ولأن زنجبار هي وجهة الثقافات المتعددة فإن التسوق في دكاكينها المتلاصقة حول بعضها بين أزقتها المرصوفة بالحصى هو جزء من السياحة والتجول والتعرف على ماضيها وتاريخها، وتتميز ستون تاون بأفضل محال الفنون التشكلية كالنحت والرسم إلى جانب البازارات الصاخبة والمخصصة لبيع الملابس والتحف والحرف اليدوية وتذكارات السفر بالإضافة إلى المقاهي والمطاعم التقليدية على جنباتها.

الـــــطــــعـــــام
تشتهر زنجبار بتنوع مواردها الغذائية وتعدد ثقافة مطبخها، حيث تتميز بالمأكولات البحرية الطازجة ويرجع ذلك لإطلالتها على المحيط الهندي. ونظرًا لأن التوابل جزء من أهم منتجاتها فإن المطبخ الهندي والآسيوي هو أحد أهم مكوناتها بالإضافة طبعًا إلى ثقافتها العربية والعمانية على وجه الخصوص حيث يتجلى ذلك في عدد من الأطباق والوجبات الخفيفة.

مـــــــــفـــــــــردات
تعد كلمة كاريبو Karibu / وجامبو Jambo
هما التحية الأولى في زنجبار وتنزانيا وتعني وفقًا للغة السواحلية “مرحبًا”.
هاكونا ماتاتا | Hakuna matata
وهي أشهر عبارة يمكنكم سماعها عند زيارتكم لزنجبار أو أي دولة أفريقية تتحدث السواحلية ومعناها “لا مشكلة”.

تـكـلـفـة ومـــدة
تعد جـزيرة زنـجبـار جـزيـرة متـوسطـة الـتكلفة من حيث قيمة السكن والطعام وكافة الأنشطة، ولزيارة أهم معالمها يمكنكم قضاء مـدة تتراوح بين 4-5 أيام.

تــــأشــــيــــرة
تـمنـح تـنـزانيا مـعـظم دول الـعالـم حـق الـدخـول والـزيـارة لـمـدة 90 يـومًا دون تـأشـيـرة مـسبقـة* بما فـي ذلك جميع دولنا العـربية* ،ويمكن إصدار تأشيرة الدخول عند وصولكـم لأي مـن مطاراتهـا الدولية أو عبر E-Visa قبل الوصول بمبلغ 50$

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زنجبار موانىء العبودية وتجارة الرق

عملت زنجبار كميناء تجاري بين أفريقيا والهند والصين والدول العربية والأوروبية والأميركية، حيث كانت أيضًا مركزًا اساسيًا على السواحل الأفريقية لتجارة الرقيق الذين كانوا يعملون في حقول التوابل في جزر المحيط الهندي، إذ كانت تجارة الرقيق قد تأسست قبل وقت طويل من ظهور الأوروبيين في المنطقة من خلال حكم السيد سعيد بن سلطان، الذي حكم لمدة خمسين عامًا بدءً من العام 1806م مكنت السيطرة العُمانية على زنجبار وساحل شرق أفريقيا المجاور المنطقة من التوسع والهيمنة على تجارة الرقيق.

في تلك الفترة، تم انتزاع الأفارقة قسرًا من أراضيهم للعمل كجنود أو خدم منازل أو عمال في جميع أنحاء منطقة الخليج وبلاد ما بين النهرين ، إذ كانت زنجبار موقعًا مركزيًا لتجارة الرقيق، واُعتبرت موانئها على الساحل الشرقي موقعًا متميزًا لاستقبال الرقيق من معظم البلاد الأفريقية ونقلهم إلى الشواطىء الأوروبية والأمريكية.

وفي عام 1822م عقدت بريطانيا اتفاقية إلغاء تجارة الرقيق مع سعيد بن سلطان ثم تبعتها عدة اتفاقيات، وفي عام 1872 م أصدر السيد برغش بن سعيد تشريعًا بغلق أسواق العبيد في شرق أفريقيا كافة وتم توقيع معاهدة عام 1873 لتحريم تجارة الرقيق تمامًا ولكن لم تتوقف الدول تحايلا على ذلك، وفي زنجبار كان آخر سوق لتجارة العبيد عام 1962.

أثناء تجارة العبيد في الفترة من (1518م إلى 1873م) جرت عمليات نقل وترحيل قسري للبشر، هي الأكبر من نوعها في التاريخ الإنساني، تم ترحيل عشرات الملايين منهم إلى دول عدة ، جرى تعذيبهم وتجويعهم وربطهم وتشويههم وقتلهم ومعاملتهم بطرق غير إنسانية إلى أن صُنفت بالفترة الأسوأ في تاريخ البشرية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالإلـــــه 🚀