جـبـل الـقـهـر

يا لعظمةِ هذه الأرض، أبصرتُ الكثير واندهشت وظننتُ أن للجمال نهاية!، مازِلْتُ أبحث أكثر! فنصف الحقيقة لا يساوي شيئًا ،،،،،، “أصلاً” أتمنى أن أدرك النصف يومًا! .. فللأرض حكايا وعجائب وإبداع لن نبلغ منتهاه!

تشكيلات صخرية من فعل العوامل والظروف المناخية

هنا جــبــل الــقــهــر 🏔
جبلٌ ضخم ذو قمم شاهقة وتكويناتٍ صخرية فريدة. طرقٌ وعرة وتضاريس متنوعة صعبة ومثيرة!، إذ يعد جبل القهر أحد أكثر جبال المملكة العربية السعودية حدةً ووعورة، ويتميزُ بأخاديده وحوافهِ العالية والرؤوس المتناسقة بجوارِ بعضها البعض في شكلٍ مخروطي وعمودي مما يجعل لهذا المكان قيمة وتميزًا نادرًا

جانب آخر من التشكيلات الصخرية لجبل القهر

تـسـمـيـة
تعددت الروايات حول أسباب تسميته بجبل القهر ولكن أكثر الآراء شيوعًا بين أهالي الجبل ومؤرخيه هي “حرب القهر” التي اندلعت قديمًا في تلك المنطقة ونسبة إلى صعوبة الوصول له وتضاريسه الوعرة القاسية، في حين مازال يُعرف أيضًا بين أبناء المنطقة حتى الآن بجبل “زهوان” كأول اسم له قبل تلك الحرب.

جبال متناسقة بجوار بعضها البعض في شكل مخروطي

المـوقـع:
وفي الجنوب الغربي للملكة العربية السعودية -ضمن محافظة الريث- يتخذ جبل القهر من الأرض موقعًا ومكانا، تحده من ناحية الغرب أوديةٌ عدة، ومن الشمال وادي بيش، أما جنوبًا فيحده “الجبل الأسود” الشهير أيضًا في تلك المنطقة، ويمتد الجبل شرقًا “لوادي لجب” أحد أكثر الأخاديد عمقًا بالمملكة العربية السعودية.

جانب من جبل القهر بعد طقس ماطر

مساحة وارتفاع
يُقدر أقصى امتداد لجبل القهر من الشمال إلى الجنوب بحوالي 15كم ومن الشرق إلى الغرب 13كم، ويتفاوت ارتفاعه ما بين 1450م إلى 2150م تقريبًا .. وهو إطلالة من السماء على مشارف الأرض!، ومن الأرض عندما تلامس السماء وسحبها!.
“يمشي على الغيم في أحلامهِ … ويرى ما لا يُرى.
ويظن الغيم يابسةً… عالٍ هو الجبلُ، أعلى وأبعد”

إطلالة من إحدى حواف جبل القهر المُهيبة

تضاريس متنوعة
أثناء زيارتي لعدد من المواقع الجبلية في السعودية أدركت العديد من الظروف والقمم الشاهقة ولكن في الحقيقة لم تبصر عيني لمثلِ تفاصيل جبل القهر أي شبيه! ، نعم هنا تكتمل الصورة وتتنوع التضاريس وتختلف الحافة عن الأخرى

جانب من التنوع الجغرافي فوق قمم جبل القهر

أرى بين الصخور الصلبة غابات من أشجار ومسطحات خضراء، شلال موسمي ينحدرُ من أقصى مرتفعٍ جبلي في صورة مذهلة، أغنامُ وأبقار وماشية ترعى، طرقٌ رملية وعرة وأخرى صخرية وحجرية. نحنُ بحاجةٍ لعبور ذاك الوادي السحيق الضيق فوق الجبل! حتى نبلغ الأخدود الذي بعده قرب ذاك السفح، وهناك في النهاية انكسارات جبلية حادة وكأنها نهايةُ الأرض والزمان!

انكسارات جبلية حادة من كل الاتجاهات، وكأنها نهاية الأرض!

طُــــرق
“للقهر” تشعبات متعددة، طرقٌ متفرعة شق الإنسان أكثرها وصنعها بيده دون الاستعانة بالآلة، تلك هي همة وجبروت أهل الجبل، تراها في أدق تفاصيلهم، وبالرغم من شدة الوعورة والخطورة تجلت قوة وعزيمة أهله… حقًا كما قيل:”على قدر أهل العزم تأتي العزائم”. مررنا بالعديد من القرى والهجر الصغيرة، بيوت و”عُشش”، أودية ومزارع، حتى ارتقت مركبتنا ذات الدفع الرباعي بعد مسيرة ٣ ساعات قمة من قمم هذا الجبل العتيق.

الســكــان والـمـكـان
(إن المكان أسبق في وجوده من الوجود الإنساني الذي ارتبط بالأرض بوصفها مأوى وموطنًا ومصدرًا لعيشه و قوته، فلا وجود للمكان إلا بالإنسان ولا وجود للإنسان إلا بالمكان)
ورحلة القهر هي جزء من قصة مغامرة! تبدأ بطرق وعرة لا يعرفها سوى سكان المنطقة والقرى المجاورة، الذين يرحبون بالقادمين والزوار بروح الريف وقوة الجبل، يفخرون كثيرًا بهذا الإرث ويبذلون قصار جهدهم لإبراز جماله وثرواته بكل حب وانتماء.

الطريق الأولية قبل الوصول إلى قمم جبل القهر

لن يتردد أحد منهم وبكل سعادة بدعوتك لاكتشاف المكان قبل أن يرحب بك في منزله المجاور -وسيكون الأمر صعبًا جدًا عند اعتذارك عن هذه الدعوة- فهم يرفضون الأعذار ويرون من كل الزوار أهل وأصدقاء.

سيارات الدفع الرباعي هي وسيلة الوصول الوحيدة

وإن فكرت في رؤية المكان دون أصحابه فربما تخسر كثيرًا، نعم لن تستطيع أن تُبصر المكان بجمال تفاصيله إلا من خلال أعينهم الممتلئة بالشغف تجاهه، أو ربما لن تستطيع الوصول هناك دون صحبة أحدهم، فهم أدرى بشعابه!


صوت المكان
“للقهر” صمتٌ عجيب يمتزج بصوت الطبيعة ومؤثراتها وهيبة المكان، ويلتصق تارةً بصوت جبلي قادم من أقصى تلك الحناجر الممتلئة حبًا وعشقًا للأرض، تسمعُ صداه يرفرف من بعيد، مرددين أناشيد وألحان تتغنى بجبلهم ومنطقتهم: “الريث يا أهل السوالف طول الأزماني”

موسم الأمطار
وأثناء موسم الأمطار (يوليو وأغسطس) من كل عام يتحول جبل القهر إلى واحة خضراء رغم تكويناته الحجرية الصلبة! وتصب المياه من على حوافه وانكساراته ومنحدراته كشلالات موسمية من أعالي القمم ليغدو المكان في أبهى حلله وجماله الآسر

شلال موسمي، تغدو مياهه أكثر حسب كمية الأمطار المتساقطة

مزارع القهوة و(بُن زهوان)
لا يسأم هذا الجبل في إكرام سكانه وزواره، كيف لا وهو الجبل السخي في عطاياه وتنوع طبيعته، أودية ومياه جارية وأشجار شق لها صدره لتنبت للإنسان طعامًا ورزقًا يكف به نفسه، وبالإضافة لكل ذلك إلا أن أرض “الجبل” اشتهرت أيضًا بإنتاج أجود أنواع البُن في المنطقة!، حيث تتغدى المزارع بشكل طبيعي على مياه الأمطار دون استخدام أي إضافات زراعية أخرى لتنبت أندر أنواع البُن وأعلاها جودة وألذها مذاقا.

خفايا القهر
أخاديد وأعمدة صخرية، قبب اسطوانية ودائرية، أبراج عمودية منحوتة منذ آلاف السنين، هنا أشار بعض الباحثين ممن زاروا هذا الجبل العظيم أن أجزاءً منه قد نُحتت بشكل هندسي بحت ولا يرجع ذلك إلى فعل العوامل والتضاريس المناخية فحسب، بل نسبت (دراساتهم) ذلك لفعل البشر ممن سكنوا هذا الجبل قديمًا، وقد عثروا أيضًا في تلك المنطقة على قبور جماعية وأبنية صخرية معلقة تعود لزمن قديم سادته الحروب والمعارك.

مسطحات خضراء وغابات وأشجار شقت صلابة تضاريس
هذا الجبل

خـــتـــام
في جبل القهر وقممه تاريخٌ وتراث على مر الأزمان،
رسوماتٌ ونقوش في غاية البراعة على أسطح الصخور تشير إلى حقبة وقصة ما، ومازالت الأساطير تتوالى وتُروى حول حياة ماضية عاشتها شعوب وقبائل مُنذ القدم في كنف هذا الجبل العريق.

جـبـل الـقـهـر
جغرافيا لم تُكتشف بعد!
فيديو الرحلة .. أدناه

فيديو الرحلة | تأكد من تشغيله بأعلى دقة HD

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هيا واصل الرحلة!
اضغط هنا .. جولة في جارة القمر | فيفاء

ــــــــــــــــــــــــــــ
عبدالإله العطيف 🚀